Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:232
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو عُمْدَتُهُمُ الكُبْرى: أنَّ الرِّواياتِ المَشْهُورَةَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ دالَّةٌ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ خِطابٌ مَعَ الأوْلِياءِ، لا مَعَ الأزْواجِ، ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّهُ لَمّا وقَعَ التَّعارُضُ بَيْنَ هَذِهِ الحُجَّةِ وبَيْنَ الحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرْناها كانَتِ الحُجَّةُ الَّتِي ذَكَرْناها أوْلى بِالرِّعايَةِ؛ لِأنَّ المُحافَظَةَ عَلى نَظْمِ الكَلامِ أوْلى مِنَ المُحافَظَةِ عَلى خَبَرِ الواحِدِ، وأيْضًا فَلِأنَّ الرِّواياتِ مُتَعارِضَةٌ، فَرُوِيَ عَنْ مَعْقِلٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَوْ كانَتْ خِطابًا مَعَ الأزْواجِ لَكانَتْ إمّا أنْ تَكُونَ خِطابًا قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ أوْ مَعَ انْقِضائِها، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مُسْتَفادٌ مِنَ الآيَةِ، فَلَوْ حَمَلْنا هَذِهِ الآيَةَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ المَعْنى كانَ تَكْرارًا مِن غَيْرِ فائِدَةٍ، وأيْضًا فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ فَنَهى
صفحة ٩٧
عَنِ العَضْلِ حالَ حُصُولِ التَّراضِي، ولا يَحْصُلُ التَّراضِي بِالنِّكاحِ إلّا بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالخُطْبَةِ، ولا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِالخِطْبَةِ إلّا بَعْدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ، قالَ تَعالى: ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣٥] .