Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:231
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرّابِعُ: قالَ عَطاءٌ: المَعْنى أنَّ المُسْتَغْفِرَ مِنَ الذَّنْبِ إذا كانَ مُصِرًّا عَلَيْهِ أوْ عَلى مِثْلِهِ، كانَ كالمُسْتَهْزِئِ بِآياتِ اللَّهِ تَعالى، والأقْرَبُ هو الوَجْهُ الأوَّلُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ تَهْدِيدٌ، والتَّهْدِيدُ إذا ذُكِرَ بَعْدَ ذِكْرِ التَّكالِيفِ كانَ ذَلِكَ التَّهْدِيدُ تَهْدِيدًا عَلى تَرْكِها، لا عَلى شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِها، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا رَغَّبَهم في أداءِ التَّكالِيفِ بِما ذَكَرَ مِنَ التَّهْدِيدِ، رَغَّبَهم أيْضًا في أدائِها بِأنَّ ذَكَّرَهم أنْواعَ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ، فَبَدَأ أوَّلًا بِذِكْرِها عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ فَقالَ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، وهَذا يَتَناوَلُ كُلَّ نِعَمِ اللَّهِ عَلى العَبْدِ في الدُّنْيا وفي الدِّينِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ بَعْدَ هَذا نِعَمَ الدِّينِ، وإنَّما خَصَّها بِالذِّكْرِ لِأنَّها أجَلُّ مِن نِعَمِ الدُّنْيا، فَقالَ: ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ يَعِظُكم بِهِ﴾، والمَعْنى أنَّهُ إنَّما أنْزَلَ الكِتابَ والحِكْمَةَ لِيَعِظَكم بِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ في أوامِرِهِ كُلِّها، ولا تُخالِفُوهُ في نَواهِيهِ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .