Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:231
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: ظَلَمَ نَفْسَهُ بِتَعْرِيضِها لِعَذابِ اللَّهِ.
وثانِيها: ظَلَمَ نَفْسَهُ بِأنْ فَوَّتَ عَلَيْها مَنافِعَ الدُّنْيا والدِّينِ، أمّا مَنافِعُ الدُّنْيا فَإنَّهُ إذا اشْتَهَرَ فِيما بَيْنَ النّاسِ بِهَذِهِ المُعامَلَةِ القَبِيحَةِ لا يَرْغَبُ في التَّزَوُّجِ بِهِ ولا مُعامَلَتِهِ أحَدٌ، وأمّا مَنافِعُ الدِّينِ فالثَّوابُ الحاصِلُ عَلى حُسْنِ العِشْرَةِ مَعَ الأهْلِ والثَّوابُ الحاصِلُ عَلى الِانْقِيادِ لِأحْكامِ اللَّهِ تَعالى وتَكالِيفِهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ مَن نَسِيَ فَلَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدَ أنْ نَصَبَ
صفحة ٩٥
نَفْسَهُ مَنصِبَ مَن يُطِيعُ ذَلِكَ الأمْرَ، يُقالُ فِيهِ: إنَّهُ اسْتَهْزَأ بِهَذا الأمْرِ ويَلْعَبُ بِهِ، فَعَلى هَذا كُلُّ مَن أُمِرَ بِأنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ طاعَةُ اللَّهِ وطاعَةُ رَسُولِهِ، ثُمَّ وصَلَتْ إلَيْهِ هَذِهِ التَّكالِيفُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها في العِدَّةِ والرَّجْعَةِ والخُلْعِ وتَرْكِ المُضارَّةِ فَلا يَتَشَمَّرُ لِأدائِها، كانَ كالمُسْتَهْزِئِ بِها، وهَذا تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ لِلْعُصاةِ مِن أهْلِ الصَّلاةِ.
وثانِيها: المُرادُ: ولا تَتَسامَحُوا في تَكالِيفِ اللَّهِ كَما يُتَسامَحُ فِيما يَكُونُ مِن بابِ الهَزْلِ والعَبَثِ.