Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:231
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ما رُوِيَ «أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وهي حائِضٌ فَسَألَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”مُرْهُ فَلْيُراجِعْها ثُمَّ لْيُمْسِكْها حَتّى تَطْهُرَ“»، أمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالمُراجَعَةِ مُطْلَقًا، وقِيلَ: [ مِن ] دَرَجاتِ الأمْرِ الجَوازُ، فَنَقُولُ: إنَّهُ كانَ مَأْذُونًا بِالمُراجَعَةِ في زَمانِ الحَيْضِ، وما كانَ مَأْذُونًا بِالوَطْءِ في زَمانِ الحَيْضِ، فَيَلْزَمُ أنْ لا يَكُونَ الوَطْءُ رَجْعَةً. وحُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أمَرَ بِمُجَرَّدِ الإمْساكِ، وإذا وطِئَها فَقَدْ أمْسَكَها، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ كافِيًا، أمّا الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَإنَّهُ لَمّا قالَ: إنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الكَلامِ، فَظاهِرُ مَذْهَبِهِ أنَّ الإشْهادَ عَلى الرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ ولا يَجِبُ، وبِهِ قالَ مالِكٌ وأبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وقالَ في (الإمْلاءِ): هو واجِبٌ، وهو اخْتِيارُ
صفحة ٩٤
مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، والحُجَّةُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ولا يَكُونُ مَعْرُوفًا إلّا إذا عَرَفَهُ الغَيْرُ، وأجْمَعْنا عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ عِرْفانُ غَيْرِ الشّاهِدِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ عِرْفانُ الشّاهِدِ واجِبًا. وأجابَ الأوَّلُونَ بِأنَّ المُرادَ بِالمَعْرُوفِ هو المُراعاةُ وإيصالُ الخَيْرِ، لا ما ذَكَرْتُمْ.
* * *