Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:230
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إشارَةٌ إلى ما بَيَّنَهُ مِنَ التَّكالِيفِ، وقَوْلُهُ: ﴿يُبَيِّنُها﴾ إشارَةٌ إلى الِاسْتِقْبالِ، والجَمْعُ بَيْنَهُما مُتَناقِضٌ، وعِنْدِي أنَّ هَذِهِ النُّصُوصَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أكْثَرُها عامَّةٌ يَتَطَرَّقُ إلَيْها تَخْصِيصاتٌ كَثِيرَةٌ، وأكْثَرُ تِلْكَ المُخَصِّصاتِ إنَّما عُرِفَتْ بِالسُّنَّةِ، فَكانَ المُرادُ واللَّهُ أعْلَمُ أنَّ هَذِهِ الأحْكامَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ هي حُدُودُ اللَّهِ، وسَيُبَيِّنُها اللَّهُ تَعالى كَمالَ البَيانِ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ [النَّحْلِ: ٤٤].
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبانٍ: ”نُبَيِّنُها“ بِالنُّونِ، وهي نُونُ التَّعْظِيمِ، والباقُونَ بِالياءِ عَلى أنَّهُ يَرْجِعُ عَلى اسْمِ اللَّهِ تَعالى.
والمَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنَّما خُصَّ العُلَماءُ بِهَذا البَيانِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهم هُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِالآياتِ، فَغَيْرُهم بِمَنزِلَةِ مَن لا يُعْتَدُّ بِهِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢] .
والثّانِي: أنَّهُ خَصَّهم بِالذِّكْرِ كَقَوْلِهِ: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البَقَرَةِ: ٩٨] .
والثّالِثُ: يَعْنِي بِهِ العَرَبَ لِعِلْمِهِمْ بِاللِّسانِ.