Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:230
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ الإنْسانَ لا يَعْلَمُ ما في القَدَرِ، وإنَّما يَظُنُّهُ. والثّالِثُ: أنَّهُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾؛ فَإنَّ المُعْتَبَرَ هُناكَ الظَّنُّ، فَكَذا هاهُنا، وإذا بَطَلَ هَذا القَوْلُ فالمُرادُ مِنهُ نَفْسُ الظَّنِّ، أيْ مَتى حَصَلَ هَذا الظَّنُّ، وحَصَلَ لَهُما العَزْمُ عَلى إقامَةِ حُدُودِ اللَّهِ، حَسُنَتْ هَذِهِ المُراجَعَةُ، ومَتى لَمْ يَحْصُلْ هَذا الظَّنُّ وخافا عِنْدَ المُراجَعَةِ مِن نُشُوزٍ مِنها أوْ إضْرارٍ مِنهُ، فالمُراجَعَةُ تَحْرُمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَلِمَةُ ”إنْ“ في اللُّغَةِ لِلشَّرْطِ، والمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عُدِمَ عِنْدَ عُدْمِ الشَّرْطِ، فَظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّهُ مَتى لَمْ يَحْصُلْ هَذا الظَّنُّ لَمْ يَحْصُلْ جَوازُ المُراجَعَةِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ فَإنَّ جَوازَ المُراجَعَةِ ثابِتٌ، سَواءٌ حَصَلَ هَذا الظَّنُّ أوْ لَمْ يَحْصُلْ، إلّا أنّا نَقُولُ: لَيْسَ المُرادُ أنَّ هَذا شَرْطٌ لِصِحَّةِ المُراجَعَةِ، بَلِ المُرادُ مِنهُ أنَّهُ يَلْزَمُهم عِنْدَ المُراجَعَةِ بِالنِّكاحِ الجَدِيدِ رِعايَةُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعالى، وقَصْدُ الإقامَةِ لِحُدُودِ اللَّهِ وأوامِرِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: