Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:230
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ وُقُوعَ آيَةِ الخُلْعِ فِيما بَيْنَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ كالشَّيْءِ الأجْنَبِيِّ، ونَظْمُ الآيَةِ: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَإذا كانَ النَّظْمُ الصَّحِيحُ هو هَذا فَما السَّبَبُ في إيقاعِ آيَةِ الخُلْعِ فِيما بَيْنَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ؟
صفحة ٩٠
قُلْنا: السَّبَبُ أنَّ الرَّجْعَةَ والخُلْعَ لا يَصِحّانِ إلّا قَبْلَ الطَّلْقَةِ الثّالِثَةِ، أمّا بَعْدَها فَلا يَبْقى شَيْءٌ مِن ذَلِكَ. فَلِهَذا السَّبَبِ ذَكَرَ اللَّهُ حُكْمَ الرَّجْعَةِ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِحُكْمِ الخُلْعِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ الكُلِّ حُكْمَ الطَّلْقَةِ الثّالِثَةِ؛ لِأنَّها كالخاتِمَةِ لِجَمِيعِ الأحْكامِ المُعْتَبَرَةِ في هَذا البابِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَذْهَبُ جُمْهُورِ المُجْتَهِدِينَ أنَّ المُطَلَّقَةَ بِالثَّلاثِ لا تَحِلُّ لِذَلِكَ الزَّوْجِ إلّا بِخَمْسِ شَرائِطَ: تَعْتَدُّ مِنهُ، وتَعْقِدُ لِلثّانِي، ويَطَؤُها، ثُمَّ يُطَلِّقُها، ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنهُ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ، واخْتَلَفَ العُلَماءُ في أنَّ شَرْطَ الوَطْءِ بِالسُّنَّةِ أوْ بِالكِتابِ، قالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: الأمْرانِ مَعْلُومانِ بِالكِتابِ. وهَذا هو المُخْتارُ.