cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:229

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ فالمَعْنى أنَّ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِن أحْكامِ الطَّلاقِ والرَّجْعَةِ والخُلْعِ ﴿فَلا تَعْتَدُوها﴾ أيْ: فَلا تَتَجاوَزُوا عَنْها، ثُمَّ بَعْدَ هَذا النَّهْيِ المُؤَكَّدِ أتْبَعَهُ بِالوَعِيدِ، فَقالَ: ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَهُ في سائِرِ الآياتِ ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [هُودٍ: ١٨] فَذَكَرَ الظُّلْمَ هاهُنا تَنْبِيهًا عَلى حُصُولِ اللَّعْنِ. وثانِيها: أنَّ الظّالِمَ اسْمُ ذَمٍّ وتَحْقِيرٍ، فَوُقُوعُ هَذا الِاسْمِ يَكُونُ جارِيًا مَجْرى الوَعِيدِ. وثالِثُها: أنَّهُ أطْلَقَ لَفْظَ الظُّلْمِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ ظُلْمٌ مِنَ الإنْسانِ عَلى نَفْسِهِ، حَيْثُ أقْدَمَ عَلى المَعْصِيَةِ، وظُلْمٌ أيْضًا لِلْغَيْرِ بِتَقْدِيرِ أنْ لا تُتِمَّ المَرْأةُ عِدَّتَها، أوْ كَتَمَتْ شَيْئًا مِمّا خُلِقَ في رَحِمِها، أوِ الرَّجُلُ تَرَكَ الإمْساكَ بِالمَعْرُوفِ والتَّسْرِيحَ بِالإحْسانِ، أوْ أخَذَ مِن جُمْلَةِ ما آتاها شَيْئًا لا بِسَبَبِ نُشُوزٍ مِن جِهَةِ المَرْأةِ، فَفي كُلِّ هَذِهِ المَواضِعِ يَكُونُ ظالِمًا لِلْغَيْرِ، فَلَوْ أطْلَقَ لَفْظَ الظّالِمِ دَلَّ عَلى كَوْنِهِ ظالِمًا لِنَفْسِهِ، وظالِمًا لِغَيْرِهِ، وفِيهِ أعْظَمُ التَّهْدِيداتِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.