Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:229
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ الطَّلاقَ فَقالَ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فَلَوْ كانَ الخُلْعُ طَلاقًا لَكانَ الطَّلاقُ أرْبَعًا، وهَذا الِاسْتِدْلالُ نَقَلَهُ الخَطّابِيُّ في كِتابِ مَعالِمِ السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: وهو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أذِنَ لِثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ في مُخالَعَةِ امْرَأتِهِ، مَعَ أنَّ الطَّلاقَ في زَمانِ الحَيْضِ أوْ في طُهْرٍ حَصَلَ الجِماعُ فِيهِ حَرامٌ، فَلَوْ كانَ الخُلْعُ طَلاقًا لَكانَ يَجِبُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَسْتَكْشِفَ الحالَ في ذَلِكَ، فَلَمّا لَمْ يَسْتَكْشِفْ بَلْ أمَرَهُ بِالخُلْعِ مُطْلَقًا دَلَّ عَلى أنَّ الخُلْعَ لَيْسَ بِطَلاقٍ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: رَوى أبُو داوُدَ في سُنَنِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ امْرَأةَ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ لَمّا اخْتَلَعَتْ
صفحة ٨٩
مِنهُ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِدَّتَها حَيْضَةً»، قالَ الخَطّابِيُّ: وهَذا أدَلُّ شَيْءٍ عَلى أنَّ الخُلْعَ فَسْخٌ ولَيْسَ بِطَلاقٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فَلَوْ كانَتْ هَذِهِ مُطَلَّقَةً لَمْ يَقْتَصِرْ لَها عَلى قُرْءٍ واحِدٍ.