Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:229
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: سَبَبُ هَذا الخَوْفِ وإنْ كانَ أوَّلُهُ مِن جِهَةِ المَرْأةِ إلّا أنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الخَوْفُ الحاصِلُ مِن قِبَلِ الزَّوْجِ؛ لِأنَّ المَرْأةَ تَخافُ عَلى نَفْسِها مِن عِصْيانِ اللَّهِ في أمْرِ الزَّوْجِ، وهو يَخافُ أنَّها إذا لَمْ تُطِعْهُ فَإنَّهُ يَضْرِبُها ويَشْتُمُها، ورُبَّما زادَ عَلى قَدْرِ الواجِبِ، فَكانَ الخَوْفُ حاصِلًا لَهُما جَمِيعًا، فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ السَّبَبُ مِنها لِأمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ، ويَجُوزُ أنْ تَكْرَهَ المَرْأةُ مُصاحَبَةَ ذَلِكَ الزَّوْجِ لِفَقْرِهِ أوْ لِقُبْحِ وجْهِهِ، أوْ لِمَرَضٍ مُنَفِّرٍ مِنهُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَكُونُ المَرْأةُ خائِفَةً مِن مَعْصِيَةِ اللَّهِ في أنْ لا تُطِيعَ الزَّوْجَ، ويَكُونُ الزَّوْجُ خائِفًا مِن مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى مِن أنْ يَقَعَ مِنهُ تَقْصِيرٌ في بَعْضِ حُقُوقِها.
القِسْمُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ الخَوْفُ مِن قِبَلِ الزَّوْجِ فَقَطْ، بِأنْ يَضْرِبَها ويُؤْذِيَها حَتّى تَلْتَزِمَ الفِدْيَةَ، فَهَذا المالُ حَرامٌ، بِدَلِيلِ أوَّلِ هَذِهِ الآيَةِ، وبِدَلِيلِ سائِرِ الآياتِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا﴾ [النِّساءِ: ١٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ [النِّساءِ: ٢٠] وهَذا مُبالَغَةٌ عَظِيمَةٌ في تَحْرِيمِ أخْذِ ذَلِكَ المالِ.