Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:229
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الحِكْمَةُ في إثْباتِ حَقِّ الرَّجْعَةِ أنَّ الإنْسانَ ما دامَ يَكُونُ مَعَ صاحِبِهِ لا يَدْرِي أنَّهُ هَلْ تَشُقُّ عَلَيْهِ مُفارَقَتُهُ أوْ لا، فَإذا فارَقَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ، فَلَوْ جَعَلَ اللَّهُ الطَّلْقَةَ الواحِدَةَ مانِعَةً مِنَ الرُّجُوعِ لَعَظُمَتِ المَشَقَّةُ عَلى الإنْسانِ بِتَقْدِيرِ أنْ تَظْهَرَ المَحَبَّةُ بَعْدَ المُفارَقَةِ، ثُمَّ لَمّا كانَ كَمالُ التَّجْرِبَةِ لا يَحْصُلُ بِالمَرَّةِ الواحِدَةِ، فَلا جَرَمَ أثْبَتَ تَعالى حَقَّ المُراجَعَةِ بَعْدَ المُفارَقَةِ مَرَّتَيْنِ، وعِنْدَ ذَلِكَ قَدْ جَرَّبَ الإنْسانُ نَفْسَهُ في تِلْكَ المُفارَقَةِ وعَرَفَ حالَ قَلْبِهِ في ذَلِكَ البابِ، فَإنْ كانَ الأصْلَحُ إمْساكَها راجَعَها وأمْسَكَها بِالمَعْرُوفِ، وإنْ كانَ الأصْلَحُ لَهُ تَسْرِيحَها سَرَّحَها عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ، وهَذا التَّدْرِيجُ والتَّرْتِيبُ يَدُلُّ عَلى كَمالِ رَحْمَتِهِ ورَأْفَتِهِ بِعَبْدِهِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلّا أنْ يَخافا ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإنْ خِفْتُمْ ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ .