Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:229
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: ما رُوِّينا في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: أنَّها إنَّما نَزَلَتْ بِسَبَبِ امْرَأةٍ شَكَتْ إلى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ زَوْجَها يُطَلِّقُها ويُراجِعُها كَثِيرًا بِسَبَبِ المُضارَّةِ، وقَدْ أجْمَعُوا عَلى أنَّ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خارِجًا عَنْ عُمُومِ الآيَةِ، فَكانَ تَنْزِيلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذا المَعْنى أوْلى مِن تَنْزِيلِها عَلى حُكْمٍ آخَرَ أجْنَبِيٍّ عَنْهُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الإمْساكُ خِلافُ الإطْلاقِ، والمِساكُ والمُسْكَةُ اسْمانِ مِنهُ، يُقالُ: إنَّهُ لَذُو مُسْكَةٍ ومِساكَةٍ: إذا كانَ بَخِيلًا، قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: إنَّهُ لَيْسَ بِمَساكِ غِلْمانِهِ، وفِيهِ مِساكَةٌ مِن جَبْرٍ، أيْ قُوَّةٌ. وأمّا التَّسْرِيحُ فَهو الإرْسالُ، وتَسْرِيحُ الشَّعْرِ تَخْلِيصُكَ بَعْضَهُ مِن بَعْضٍ، وسَرَّحَ الماشِيَةَ: إذا أرْسَلَها تَرْعى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: ذَلِكَ الطَّلاقُ الَّذِي حَكَمْنا فِيهِ بِثُبُوتِ الرَّجْعَةِ لِلزَّوْجِ، هو أنْ يُوجَدَ مَرَّتانِ، ثُمَّ الواجِبُ بَعْدَ هاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ إمّا إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ، ومَعْنى الإمْساكِ بِالمَعْرُوفِ هو أنْ يُراجِعَها لا عَلى قَصْدِ المُضارَّةِ، بَلْ عَلى قَصْدِ الإصْلاحِ والإنْفاعِ.
وفِي مَعْنى الآيَةِ وجْهانِ: