Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:229
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢٨] إنْ كانَ لِكُلِّ الأحْوالِ فَهو مُفْتَقِرٌ إلى المُخَصِّصِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عامًّا فَهو مُجْمَلٌ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ الشَّرْطِ الَّذِي عِنْدَهُ يَثْبُتُ حَقُّ الرَّجْعَةِ، فَيَكُونُ مُفْتَقِرًا إلى البَيانِ، فَإذا جَعَلْنا الآيَةَ الثّانِيَةَ مُتَعَلِّقَةً بِما قَبْلَها كانَ المُخَصِّصُ حاصِلًا مَعَ العامِّ المَخْصُوصِ، أوْ كانَ البَيانُ حاصِلًا مَعَ المُجْمَلِ، وذَلِكَ أوْلى مِن أنْ لا يَكُونَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ تَأْخِيرَ البَيانِ عَنْ وقْتِ الخِطابِ وإنْ كانَ جائِزًا إلّا أنَّ الأرْجَحَ أنْ لا يَتَأخَّرَ.
صفحة ٨٤
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: إذا جَعَلْنا هَذا الكَلامَ مُبْتَدَأً، كانَ قَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ يَقْتَضِي حَصْرَ كُلِّ الطَّلاقِ في المَرَّتَيْنِ، وهو باطِلٌ بِالإجْماعِ، لا يُقالُ: إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الطَّلْقَةَ الثّالِثَةَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ فَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: الطَّلاقُ مَرَّتانِ ومَرَّةٌ؛ لِأنّا نَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ لا بِقَوْلِهِ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾، ولِأنَّ لَفْظَ التَّسْرِيحِ بِالإحْسانِ لا إشْعارَ فِيهِ بِالطَّلاقِ، ولِأنّا لَوْ جَعَلْنا التَّسْرِيحَ هو الطَّلْقَةَ الثّالِثَةَ، لَكانَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ طَلْقَةً رابِعَةً، وإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ.