Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ: حُصُولُ المَنافِعِ واللَّذَّةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الجانِبَيْنِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الزَّوْجِيَّةِ السَّكَنُ والأُلْفَةُ والمَوَدَّةُ، واشْتِباكُ الأنْسابِ واسْتِكْثارُ الأعْوانِ والأحْبابِ وحُصُولُ اللَّذَّةِ، وكُلُّ ذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الجانِبَيْنِ، بَلْ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نَصِيبَ المَرْأةِ فِيها أوْفَرُ، ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ اخْتُصَّ بِأنْواعٍ مِن حُقُوقِ الزَّوْجَةِ، وهي التِزامُ المَهْرِ والنَّفَقَةِ، والذَّبُّ عَنْها، والقِيامُ بِمَصالِحِها، ومَنعُها عَنْ مَواقِعِ الآفاتِ، فَكانَ قِيامُ المَرْأةِ بِخِدْمَةِ الرَّجُلِ آكَدَ وُجُوبًا؛ رِعايَةً لِهَذِهِ الحُقُوقِ الزّائِدَةِ، وهَذا كَما قالَ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ وبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ [النِّساءِ: ٣٤] وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”«لَوْ أمَرْتُ أحَدًا بِالسُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأمَرْتُ المَرْأةَ بِالسُّجُودِ لِزَوْجِها» “.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أيْ غالِبٌ لا يُمْنَعُ، مُصِيبٌ في أحْكامِهِ وأفْعالِهِ، لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِما احْتِمالُ العَبَثِ والسَّفَهِ والغَلَطِ والباطِلِ.