Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والسّابِعُ: أنَّ الزَّوْجَ قادِرٌ عَلى تَطْلِيقِها، وإذا طَلَّقَها فَهو قادِرٌ عَلى مُراجَعَتِها، شاءَتِ المَرْأةُ أمْ أبَتْ، أمّا المَرْأةُ فَلا تَقْدِرُ عَلى تَطْلِيقِ الزَّوْجِ، وبَعْدَ الطَّلاقِ لا تَقْدِرُ عَلى مُراجَعَةِ الزَّوْجِ ولا تَقْدِرُ أيْضًا عَلى أنْ تَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنَ المُراجَعَةِ.
والثّامِنُ: أنَّ نَصِيبَ الرَّجُلِ في سَهْمِ الغَنِيمَةِ أكْثَرُ مِن نَصِيبِ المَرْأةِ.
وإذا ثَبَتَ فَضْلُ الرَّجُلِ عَلى المَرْأةِ في هَذِهِ الأُمُورِ، ظَهَرَ أنَّ المَرْأةَ كالأسِيرِ العاجِزِ في يَدِ الرَّجُلِ، ولِهَذا قالَ ﷺ: ”«اسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا؛ فَإنَّهُنَّ عِنْدَكم عَوانٌ» “ وفي خَبَرٍ آخَرَ: «اتَّقُوا اللَّهَ في الضَّعِيفَيْنِ: اليَتِيمِ والمَرْأةِ»، وكانَ مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ لِأجْلِ ما جَعَلَ اللَّهُ لِلرِّجالِ مِنَ الدَّرَجَةِ عَلَيْهِنَّ في الِاقْتِدارِ كانُوا مَندُوبِينَ إلى أنْ يُوَفُّوا مِن حُقُوقِهِنَّ أكْثَرَ، فَكانَ ذِكْرُ ذَلِكَ كالتَّهْدِيدِ لِلرِّجالِ في الإقْدامِ عَلى مُضارَّتِهِنَّ وإيذائِهِنَّ؛ وذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ مَن كانَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أكْثَرَ، كانَ صُدُورُ الذَّنْبِ عَنْهُ أقْبَحَ، واسْتِحْقاقُهُ لِلزَّجْرِ أشَدَّ.