Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ فالمَعْنى أنَّ الزَّوْجَ أحَقُّ بِهَذِهِ المُراجَعَةِ إنْ أرادُوا الإصْلاحَ وما أرادُوا المُضارَّةَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٣١] والسَّبَبُ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ في الجاهِلِيَّةِ كانُوا يَرْجِعُونَ المُطَلَّقاتِ، ويُرِيدُونَ بِذَلِكَ الإضْرارَ بِهِنَّ لِيُطَلِّقُوهُنَّ بَعْدَ الرَّجْعَةِ، حَتّى تَحْتاجَ المَرْأةُ إلى أنْ تَعْتَدَّ عِدَّةً حادِثَةً، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وجَعَلَ الشَّرْطَ في حِلِّ المُراجَعَةِ إرادَةَ الإصْلاحِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ .
فَإنْ قِيلَ: إنَّ كَلِمَةَ ”إنْ“ لِلشَّرْطِ، والشَّرْطُ يَقْتَضِي انْتِفاءَ الحُكْمِ عِنْدَ انْتِفائِهِ، فَيَلْزَمُ إذا لَمْ تُوجَدْ إرادَةُ الإصْلاحِ أنْ لا يَثْبُتَ حَقُّ الرَّجْعَةِ.
والجَوابُ: أنَّ الإرادَةَ صِفَةٌ باطِنَةٌ لا اطِّلاعَ لَنا عَلَيْها، فالشَّرْعُ لَمْ يُوقِفْ صِحَّةَ المُراجَعَةِ عَلَيْها، بَلْ جَوازُها فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ مَوْقُوفٌ عَلى هَذِهِ الإرادَةِ، حَتّى إنَّهُ لَوْ راجَعَها لِقَصْدِ المُضارَّةِ اسْتَحَقَّ الإثْمَ.