Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ فالمَعْنى: أحَقُّ بِرَجْعَتِهِنَّ في مُدَّةِ ذَلِكَ التَّرَبُّصِ، وهاهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما فائِدَةُ قَوْلِهِ: ﴿أحَقُّ﴾ مَعَ أنَّهُ لا حَقَّ لِغَيْرِ الزَّوْجِ في ذَلِكَ؟
الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ كَأنَّ تَقْدِيرَ الكَلامِ: فَإنَّهُنَّ إنْ كَتَمْنَ لِأجْلِ أنْ يَتَزَوَّجَ بِهِنَّ زَوْجٌ آخَرُ، فَإذا فَعَلْنَ ذَلِكَ كانَ الزَّوْجُ الأوَّلُ أحَقَّ بِرَدِّهِنَّ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ ثَبَتَ لِلزَّوْجِ الثّانِي حَقٌّ في الظّاهِرِ، فَبَيَّنَ أنَّ الزَّوْجَ الأوَّلَ أحَقُّ مِنهُ، وكَذا إذا ادَّعَتِ انْقِضاءَ أقْرائِها ثُمَّ عُلِمَ خِلافُهُ فالزَّوْجُ الأوَّلُ أحَقُّ مِنَ الزَّوْجِ الآخَرِ في العِدَّةِ. الثّانِي: إذا كانَتْ مُعْتَدَّةً فَلَها في مُضِيِّ العِدَّةِ حَقُّ انْقِطاعِ النِّكاحِ، فَلَمّا كانَ لَهُنَّ هَذا الحَقُّ الَّذِي يَتَضَمَّنُ إبْطالَ حَقِّ الزَّوْجِ جازَ أنْ يَقُولَ: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ﴾ مِن حَيْثُ إنَّ لَهم أنْ يُبْطِلُوا بِسَبَبِ الرَّجْعَةِ ما هُنَّ عَلَيْهِ مِنَ العِدَّةِ.
* * *
السُّؤالُ الثّانِي: ما مَعْنى الرَّدِّ؟
الجَوابُ: يُقالُ: رَدَدْتُهُ أيْ رَجَعْتُهُ، قالَ تَعالى في مَوْضِعٍ: ﴿ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي﴾ [الكَهْفِ: ٣٦] وفي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ﴾ [ فُصِّلَتْ: ٥].