Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الحُكْمُ الثّانِي لِلطَّلاقِ، وهو الرَّجْعِيَّةُ، وفي البُعُولَةِ قَوْلانِ، أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ بَعْلٍ، كالفُحُولَةِ والذُّكُورَةِ والجُدُودَةِ والعُمُومَةِ، وهَذِهِ الهاءُ زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِتَأْنِيثِ الجَماعَةِ، ولا يَجُوزُ إدْخالُها في كُلِّ جَمْعٍ، بَلْ فِيما رَواهُ أهْلُ اللُّغَةِ عَنِ العَرَبِ، فَلا يُقالُ في كَعْبٍ: كُعُوبَةٌ، ولا في كَلْبٍ: كِلابَةٌ، واعْلَمْ أنَّ اسْمَ البَعْلِ مِمّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّوْجانِ، فَيُقالُ لِلْمَرْأةِ: بَعْلَةٌ، كَما يُقالُ لَها: زَوْجَةٌ، في كَثِيرٍ مِنَ اللُّغاتِ، وزَوْجٌ، في أفْصَحِ اللُّغاتِ، فَهُما بَعْلانِ، كَما أنَّهُما زَوْجانِ، وأصْلُ البَعْلِ السَّيِّدُ المالِكُ فِيما قِيلَ، يُقالُ: مَن بَعْلُ هَذِهِ النّاقَةِ؟ كَما يُقالُ: مَن رَبُّها، وبَعْلٌ اسْمُ صَنَمٍ كانُوا يَتَّخِذُونَهُ رَبًّا، وقَدْ كانَ النِّساءُ يَدْعُونَ أزْواجَهُنَّ بِالسُّؤْدَدِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ البُعُولَةَ مَصْدَرٌ، يُقالُ: بَعَلَ الرَّجُلُ يَبْعَلُ بُعُولَةً: إذا صارَ بَعْلًا، وباعَلَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ: إذا جامَعَها، وفي الحَدِيثِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في أيّامِ التَّشْرِيقِ: ”«إنَّها أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وبِعالٍ» “ . وامْرَأةٌ حَسَنَةُ البَعْلِ: إذا كانَتْ تُحْسِنُ عِشْرَةَ زَوْجِها، ومِنهُ الحَدِيثُ: ”«إذا أحْسَنْتُنَّ بِبَعْلِ أزْواجِكُنَّ» “، وعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ مَعْنى الآيَةِ: وأهْلُ بُعُولَتِهِنَّ.
* * *