Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٦] .
وثانِيها: أنَّ الحَيْضَ خارِجٌ عَنِ الرَّحِمِ لا أنَّهُ مَخْلُوقٌ في الرَّحِمِ.
وثالِثُها: أنَّ حَمْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ عَلى الوَلَدِ الَّذِي هو جَوْهَرٌ شَرِيفٌ، أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى الحَيْضِ الَّذِي هو شَيْءٌ في غايَةِ الخَساسَةِ والقَذَرِ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ ضَعِيفَةٌ؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَ المَقْصُودُ مَنعَها عَنْ إخْفاءِ هَذِهِ الأحْوالِ الَّتِي لا اطِّلاعَ لِغَيْرِها عَلَيْها، وبِسَبَبِها تَخْتَلِفُ أحْوالُ الحُرْمَةِ والحِلِّ في النِّكاحِ، فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى الكُلِّ.
القَوْلُ الثّالِثُ: المُرادُ هو النَّهْيُ عَنْ كِتْمانِ الحَيْضِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ ورَدَتْ عَقِيبَ ذِكْرِ الأقْراءِ، ولَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الحَمْلِ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ مِن غَيْرِ أنْ يُضافَ إلى ما تَقَدَّمَ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلى كُلِّ ما يُخْلَقُ في الرَّحِمِ.