Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ الحَبَلُ والحَيْضُ مَعًا؛ وذَلِكَ لِأنَّ المَرْأةَ لَها أغْراضٌ كَثِيرَةٌ في كِتْمانِهِما، أمّا كِتْمانُ الحَبَلِ فَإنَّ غَرَضَها فِيهِ أنَّ انْقِضاءَ عِدَّتِها بِالقُرُوءِ أقَلُّ زَمانًا مِنِ انْقِضاءِ عِدَّتِها بِوَضْعِ الحَمْلِ، فَإذا كَتَمَتِ الحَبَلَ قَصُرَتْ مُدَّةُ عِدَّتِها فَتُزَوَّجُ بِسُرْعَةٍ، ورُبَّما كَرِهَتْ مُراجَعَةَ الزَّوْجِ الأوَّلِ، ورُبَّما أحَبَّتِ التَّزَوُّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ أوْ أحَبَّتْ أنْ يَلْتَحِقَ ولَدُها بِالزَّوْجِ الثّانِي، فَلِهَذِهِ الأغْراضِ تَكْتُمُ الحَبَلَ، وأمّا كِتْمانُ الحَيْضِ فَغَرَضُها فِيهِ أنَّ المَرْأةَ إذا طَلَّقَها الزَّوْجُ وهي مِن ذَواتِ الأقْراءِ فَقَدْ تُحِبُّ تَطْوِيلَ عِدَّتِها لِكَيْ يُراجِعَها الزَّوْجُ الأوَّلُ، وقَدْ تُحِبُّ تَقْصِيرَ عِدَّتِها لِتَبْطِيلِ رَجْعَتِهِ، ولا يَتِمُّ لَها ذَلِكَ إلّا بِكِتْمانِ بَعْضِ الحَيْضِ في بَعْضِ الأوْقاتِ؛ لِأنَّها إذا حاضَتْ أوَّلًا فَكَتَمَتْهُ، ثُمَّ أظْهَرَتْ عِنْدَ الحَيْضَةِ الثّانِيَةِ أنَّ ذَلِكَ أوَّلُ حَيْضِها فَقَدْ طَوَّلَتِ العِدَّةَ، وإذا كَتَمَتْ أنَّ الحَيْضَةَ الثّالِثَةَ وُجِدَتْ فَكَمِثْلِهِ، وإذا كَتَمَتْ أنَّ حَيْضَها باقٍ فَقَدْ قَطَعَتِ الرَّجْعَةَ عَلى زَوْجِها، فَثَبَتَ أنَّهُ كَما أنَّ لَها غَرَضًا في كِتْمانِ الحَبَلِ، فَكَذَلِكَ في كِتْمانِ الحَيْضِ، فَوَجَبَ حَمْلُ النَّهْيِ عَلى مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ هو النَّهْيُ عَنْ كِتْمانِ الحَمْلِ فَقَطْ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ: