Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ السّابِعَةُ لَهم: أنَّ القَوْلَ بِأنَّ القُرُوءَ هي الحِيَضُ احْتِياطٌ وتَغْلِيبٌ لِجانِبِ الحُرْمَةِ؛ لِأنَّ المُطَّلَقَةَ إذا مَرَّ عَلَيْها بَقِيَّةُ الطُّهْرِ وطَعَنَتْ في الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ، فَإنْ جَعْلَنا القُرْءَ هو الحَيْضَ، فَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ لِلْغَيْرِ التَّزَوُّجُ بِها، وإنْ جَعَلْنا القُرْءَ طُهْرًا، فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ لِلْغَيْرِ التَّزَوُّجُ بِها، وجانِبُ التَّحْرِيمِ أوْلى بِالرِّعايَةِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: ”«ما اجْتَمَعَ الحَرامُ والحَلالُ إلّا وغَلَبَ الحَرامُ الحَلالَ» “ ولِأنَّ الأصْلَ في الأبْضاعِ الحُرْمَةُ، ولِأنَّ هَذا أقْرَبُ إلى الِاحْتِياطِ، فَكانَ أوْلى؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: ”«دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ» “ فَهَذا جُمْلَةُ الوُجُوهِ في هَذا البابِ.
واعْلَمْ أنَّ عِنْدَ تَعارُضِ هَذِهِ الوُجُوهِ تَضْعُفُ التَّرْجِيحاتُ، ويَكُونُ حُكْمُ اللَّهِ في حَقِّ الكُلِّ ما أدّى اجْتِهادُهُ إلَيْهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ فاعْلَمْ أنَّ انْقِضاءَ العِدَّةِ لَمّا كانَ مَبْنِيًّا عَلى انْقِضاءِ القُرْءِ في حَقِّ ذَواتِ الأقْراءِ، ووَضْعِ الحَمْلِ في حَقِّ الحامِلِ، وكانَ الوُصُولُ إلى عِلْمِ ذَلِكَ
صفحة ٧٩