Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
العِدَّةِ تَرَبُّصًا مُتَّصِلًا، فَلا بُدَّ مِنَ اسْتِيفاءِ الثَّلاثَةِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ أشْهُرُ الحَجِّ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيها فِعْلٌ مُتَّصِلٌ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: هَذِهِ الأشْهُرُ وقْتُ الحَجِّ، لا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِغْراقِ، وأجابَ المُتَأخِّرُونَ مِن أصْحابِنا عَنْ هَذِهِ الحُجَّةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: كَما أنَّ حَمْلَ الأقْراءِ عَلى الأطْهارِ يُوجِبُ النُّقْصانَ عَنِ الثَّلاثَةِ، فَحَمْلُهُ عَلى الحِيَضِ يُوجِبُ الزِّيادَةَ؛ لِأنَّهُ إذا طَلَّقَها في أثْناءِ الطُّهْرِ كانَ ما بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنَ العِدَّةِ فَتَحْصُلُ الزِّيادَةُ، وعُذْرُهم عَنْهُ أنَّ هَذِهِ لا بُدَّ مِن تَحَمُّلِها لِأجْلِ الضَّرُورَةِ؛ لِأنَّهُ لَوْ جازَ الطَّلاقُ في الحَيْضِ لَأمَرْناهُ بِالطَّلاقِ في آخِرِ الحَيْضِ حَتّى تَعْتَدَّ بِأطْهارٍ كامِلَةٍ، وإذا اخْتَصَّ الطَّلاقُ بِالطّاهِرِ صارَتْ تِلْكَ الزِّيادَةُ مُتَحَمَّلَةً لِلضَّرُورَةِ، فَنَحْنُ أيْضًا نَقُولُ: لَمّا صارَتِ الأقْراءُ مُفَسَّرَةً بِالأطْهارِ، واللَّهُ تَعالى أمَرَنا بِالطَّلاقِ في الطُّهْرِ، صارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ أطْهارٍ، طُهْرُ الطَّلاقِ فِيهِ.
والوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ أنّا بَيَّنّا أنَّ القُرْءَ اسْمٌ لِلِاجْتِماعِ وكَمالُ الِاجْتِماعِ إنَّما يَحْصُلُ في آخِرِ الطُّهْرِ قُرْءًا تامًّا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لَمْ يَلْزَمْ دُخُولُ النُّقْصانِ في شَيْءٍ مِنَ القُرْءِ.