Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ القَوْلَ بِأنَّ الأقْراءَ حِيَضٌ يُمْكِنُ مَعَهُ اسْتِيفاءُ ثَلاثَةِ أقْراءٍ بِكَمالِها؛ لِأنَّ هَذا القائِلَ يَقُولُ: إنَّ المُطَلَّقَةَ يَلْزَمُها تَرَبُّصُ ثَلاثِ حِيَضٍ، وإنَّما تَخْرُجُ عَنِ العُهْدَةِ بِزَوالِ الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ، ومَن قالَ: إنَّهُ طُهْرٌ، يَجْعَلُها خارِجَةً مِنَ العِدَّةِ بِقُرْأيْنِ وبَعْضِ الثّالِثِ؛ لِأنَّ عِنْدَهُ إذا طَلَّقَها في آخِرِ الطُّهْرِ تَعْتَدُّ بِذَلِكَ قُرْءًا، فَإذا كانَ في أحَدِ القَوْلَيْنِ تُكْمِلُ الأقْراءَ الثَّلاثَةَ دُونَ القَوْلِ الآخَرِ كانَ القَوْلُ الأوَّلُ ألْيَقَ بِالظّاهِرِ، أجابَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ أنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٧] والأشْهُرُ جَمْعٌ وأقَلُّهُ ثَلاثَةٌ، ثُمَّ إنّا حَمَلْنا الآيَةَ عَلى شَهْرَيْنِ وبَعْضِ الثّالِثِ، وذَلِكَ هو شَوّالٌ، وذُو القِعْدَةِ، وبَعْضُ ذُو الحِجَّةِ، فَكَذا هاهُنا جازَ أنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الثَّلاثَةُ عَلى طُهْرَيْنِ وبَعْضِ طُهْرٍ، أجابَ الجُبّائِيُّ مِن شُيُوخِ المُعْتَزِلَةِ عَنْ هَذا الجَوابِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنّا تَرَكْنا الظّاهِرَ في تِلْكَ الآيَةِ لِدَلِيلٍ، فَلَمْ يَلْزَمْنا أنْ نَتْرُكَ الظّاهِرَ هاهُنا مِن غَيْرِ دَلِيلٍ.
والثّانِي: أنْ في
صفحة ٧٨