Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:228
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: لَوْ قالَ: يَتَرَبَّصُ المُطَّلَقاتُ، لَكانَ ذَلِكَ جُمْلَةً مِن فِعْلٍ وفاعِلٍ، فَما الحِكْمَةُ في تَرْكِ
صفحة ٧٥
ذَلِكَ، وجَعْلِ المُطَلَّقاتِ مُبْتَدَأً، ثُمَّ قَوْلِهِ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى الفاعِلِ، ثُمَّ جَعْلِ هَذِهِ الجُمْلَةَ خَبَرًا عَنْ ذَلِكَ المُبْتَدَأِ.
الجَوابُ: قالَ الشَّيْخُ عَبْدُ القاهِرِ الجُرْجانِيُّ في كِتابِ دَلائِلِ الإعْجازِ: إنَّكَ إذا قَدَّمْتَ الِاسْمَ فَقُلْتَ: زَيْدٌ فَعَلَ، فَهَذا يُفِيدُ مِنَ التَّأْكِيدِ والقُوَّةِ ما لا يُفِيدُهُ قَوْلُكَ: فَعَلَ زَيْدٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَكَ: زَيْدٌ فَعَلَ، يُسْتَعْمَلُ في أمْرَيْنِ، أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ الفاعِلِ بِذَلِكَ الفِعْلِ، كَقَوْلِكَ: أنا أكْتُبُ في المُهِمِّ الفُلانِيِّ إلى السُّلْطانِ، والمُرادُ دَعْوى الإنْسانِ الِانْفِرادَ.
الثّانِي: أنْ لا يَكُونَ المَقْصُودُ ذَلِكَ، بَلِ المَقْصُودُ أنَّ تَقْدِيمَ ذِكْرِ المُحَدَّثِ عَنْهُ بِحَدِيثِ كَذا لِإثْباتِ ذَلِكَ الفِعْلِ، كَقَوْلِهِمْ: هو يُعْطِي الجَزِيلَ، لا يُرِيدُ الحَصْرَ، بَلْ أنْ يُحَقِّقَ عِنْدَ السّامِعِ أنَّ إعْطاءَ الجَزِيلِ دَأْبُهُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٢٠] لَيْسَ المُرادُ تَخْصِيصَ المَخْلُوقِيَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائِدَةِ: ٦١]، وقَوْلُ الشّاعِرِ: