Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:226-227
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَإنْ فاءُوا﴾ ﴿وإنْ عَزَمُوا﴾ ظاهِرُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ وقْتُ ثُبُوتِهِما واحِدًا، وعَلى قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ.
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: أنَّ الإيلاءَ في نَفْسِهِ لَيْسَ بِطَلاقٍ، بَلْ هو حَلِفٌ عَلى الِامْتِناعِ مِنَ الجِماعِ مُدَّةً مَخْصُوصَةً، إلّا أنَّ الشَّرْعَ ضَرَبَ مِقْدارًا مَعْلُومًا مِنَ الزَّمانِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَتْرُكُ جِماعَ المَرْأةِ مُدَّةً مِنَ الزَّمانِ لا بِسَبَبِ المُضارَّةِ، وهَذا إنَّما يَكُونُ إذا كانَ الزَّمانُ قَصِيرًا، فَأمّا تَرْكُ الجِماعِ زَمانًا طَوِيلًا فَلا يَكُونُ إلّا عِنْدَ قَصْدِ المُضارَّةِ، ولَمّا كانَ الطُّولُ والقِصَرُ في هَذا البابِ أمْرًا غَيْرَ مَضْبُوطٍ، بَيَّنَ تَعالى حَدًّا فاصِلًا بَيْنَ القَصِيرِ والطَّوِيلِ، فَعِنْدَ حُصُولِ هَذِهِ تَبَيَّنَ قَصْدُ المُضارَّةِ، وذَلِكَ لا يُوجِبُ البَتَّةَ وُقُوعَ الطَّلاقِ، بَلِ اللّائِقُ بِحِكْمَةِ الشَّرْعِ عِنْدَ ظُهُورِ قَصْدِ المُضارَّةِ أنَّهُ يُؤْمَرُ إمّا بِتَرْكِ المُضارَّةِ أوْ بِتَخْلِيصِها مِن قَيْدِ الإيلاءِ، وهَذا المَعْنى مُعْتَبَرٌ في الشَّرْعِ كَما قُلْنا في ضَرْبِ الأجَلِ في مُدَّةِ العِنِّينِ وغَيْرِهِ. حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَرَأ: ”فَإنْ فاءُوا فِيهِنَّ“.