Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:226-227
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: هَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَعْناهُ: وإنْ عَزَمَ الَّذِينَ يُؤْلُونَ الطَّلاقَ، فَجَعَلَ المُؤْلِي عازِمًا، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الإيلاءُ والعَزْمُ قَدِ اجْتَمَعا، وأمّا الطَّلاقُ فَهو مُتَعَلِّقُ العَزْمِ، ومُتَعَلِّقُ العَزْمِ مُتَأخِّرٌ عَنِ العَزْمِ، فَإذًا الطَّلاقُ مُتَأخِّرٌ عَنِ العَزْمِ لا مَحالَةَ، والإيلاءُ إمّا أنْ يَكُونَ مُقارِنًا لِلْعَزْمِ أوْ مُتَقَدِّمًا، وهَذا يُفِيدُ القَطْعَ بِأنَّ الطَّلاقَ في هَذِهِ الآيَةِ مُغايِرٌ لِذَلِكَ الإيلاءِ، وهَذا كَلامٌ ظاهِرٌ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يَقْتَضِي أنْ يَصْدُرَ مِنَ الزَّوْجِ شَيْءٌ يَكُونُ مَسْمُوعًا، وما ذاكَ إلّا أنْ نَقُولَ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: فَإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ وطَلَّقُوا فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِكَلامِهِمْ، عَلِيمٌ بِما في قُلُوبِهِمْ.
صفحة ٧٣
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِذَلِكَ الإيلاءِ؟
قُلْنا: هَذا يَبْعُدُ؛ لِأنَّ هَذا التَّهْدِيدَ لَمْ يَحْصُلْ عَلى نَفْسِ الإيلاءِ، بَلْ إنَّما حَصَلَ عَلى شَيْءٍ حَصَلَ بَعْدَ الإيلاءِ، وهو كَلامٌ غَيْرُهُ، حَتّى يَكُونَ ﴿فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ تَهْدِيدًا عَلَيْهِ.