Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:226-227
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: (غَفُورٌ رَحِيمٌ) فَهو يَدُلُّ عَلى عَدَمِ العِقابِ، لَكِنْ عَدَمُ العِقابِ لا يُنافِي وُجُوبَ الفِعْلِ، كَما أنَّ التّائِبَ عَنِ الزِّنا والقَتْلِ لا عِقابَ عَلَيْهِ، ومَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ والقِصاصُ، وأمّا إنْ كانَ الحَلِفُ في الإيلاءِ بِغَيْرِ اللَّهِ كَما إذا قالَ: إنْ وطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ، أوْ أنْتِ طالِقٌ، أوْ ضَرَّتُكِ طالِقٌ، أوْ ألْزَمَ أمْرًا في الذِّمَّةِ، فَقالَ: إنْ وطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أوْ صَدَقَةٌ، أوْ صَوْمٌ، أوْ حَجٌّ، أوْ صَلاةٌ، فَهَلْ يَكُونُ مُولِيًا ؟ لِلشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ قَوْلانِ: قالَ في القَدِيمِ: لا يَكُونُ مُولِيًا، وبِهِ قالَ أحْمَدُ في ظاهِرِ الرِّوايَةِ. دَلِيلُهُ أنَّ الإيلاءَ مَعْهُودٌ في الجاهِلِيَّةِ، ثُمَّ قَدْ ثَبَتَ أنَّ مَعْهُودُ الجاهِلِيَّةِ في هَذا البابِ هو الحَلِفُ بِاللَّهِ، وأيْضًا رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: «مَن حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ»، فَمُطْلَقُ الحَلِفِ يُفْهَمُ مِنهُ الحَلِفُ بِاللَّهِ، وقالَ في الجَدِيدِ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ ومالِكٍ وجَماعَةِ العُلَماءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: إنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا؛ لِأنَّ لَفْظَ الإيلاءِ يَتَناوَلُ الكُلَّ، وعَلَّقَ القَوْلَيْنِ، فَيَمِينُهُ مُنْعَقِدَةٌ، فَإنْ كانَ قَدْ عَلَّقَ بِهِ عِتْقًا أوْ طَلاقًا، فَإذا وطِئَها يَقَعُ ذَلِكَ المُتَعَلِّقُ، وإنْ كانَ المُعَلَّقُ بِهِ التِزامَ قُرْبَةٍ في الذِّمَّةِ فَعَلَيْهِ ما في نَذْرِ اللَّجاجِ. وفِيهِ أقْوالٌ:
أصَحُّها: أنَّ عَلَيْهِ كَفّارَةَ اليَمِينِ.