Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:226-227
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: كُلُّ زَوْجٍ يُتَصَوَّرُ مِنهُ الوِقاعُ، وكانَ تَصَرُّفُهُ مُعْتَبَرًا في الشَّرْعِ، فَإنَّهُ يَصِحُّ مِنهُ الإيلاءُ، وهَذا القَيْدُ مُعْتَبَرٌ طَرْدًا وعَكْسًا. أمّا الطَّرْدُ فَهو أنَّ كُلَّ مَن كانَ كَذَلِكَ صَحَّ إيلاؤُهُ، ويَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أحْكامٌ: الأوَّلُ: يَصِحُّ إيلاءُ الذِّمِّيِّ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقالَ أبُو يُوسُفَ ومُحَمَّدٌ: لا يَصِحُّ إيلاؤُهُ بِاللَّهِ تَعالى ويَصِحُّ بِالطَّلاقِ والعَتاقِ. لَنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾ وهَذا العُمُومُ يَتَناوَلُ الكافِرَ والمُسْلِمَ.
الحُكْمُ الثّانِي: قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مُدَّةُ الإيلاءِ لا تَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ والحُرِّيَّةِ، فَهي أرْبَعَةُ أشْهُرٍ سَواءٌ كانَ الزَّوْجانِ حُرَّيْنِ أوْ رَقِيقَيْنِ، أوْ أحَدُهُما كانَ حُرًّا والآخَرُ رَقِيقًا، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ ومالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما تَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ، إلّا أنَّ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ تَتَنَصَّفُ بِرِقِّ المَرْأةِ، وعِنْدَ مالِكٍ بِرِقِّ الرَّجُلِ، كَما قالا في الطَّلاقِ. لَنا أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ يَتَناوَلُ الكُلَّ، والتَّخْصِيصُ خِلافُ الظّاهِرِ؛ لِأنَّ تَقْدِيرَ هَذِهِ المُدَّةِ إنَّما كانَ لِأجْلِ مَعْنًى يَرْجِعُ إلى الجِبِلَّةِ والطَّبْعِ، وهو قِلَّةُ الصَّبْرِ عَلى مُفارَقَةِ الزَّوْجِ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الحُرُّ والرَّقِيقُ، كالحَيْضِ، ومُدَّةِ الرَّضاعِ ومُدَّةِ العُنَّةِ.