Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:226-227
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَلا الظِّلُّ مِن بَرْدِ الضُّحى يَسْتَطِيعُهُ ولا الفَيْءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ يَذُوقُ
وقِيلَ: فُلانٌ سَرِيعُ الفَيْءِ والفَيْئَةِ، حَكاهُما الفَرّاءُ عَنِ العَرَبِ، أيْ سَرِيعُ الرُّجُوعِ عَنِ الغَضَبِ إلى الحالَةِ المُتَقَدِّمَةِ، وقِيلَ لِما رَدَّهُ اللَّهُ عَلى المُسْلِمِينَ مِن مالِ المُشْرِكِينَ: فَيْءٌ، كَأنَّهُ كانَ لَهم فَرَجَعَ إلَيْهِمْ، فَقَوْلُهُ: (فَإنْ فاءُوا) مَعْناهُ: فَإنْ رَجَعُوا عَمّا حَلَفُوا عَلَيْهِ مِن تَرْكِ جِماعِها ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِلزَّوْجِ إذا تابَ مِن إضْرارِهِ بِامْرَأتِهِ، كَما أنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِكُلِّ التّائِبِينَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فاعْلَمْ أنَّ العَزْمَ عَقْدُ القَلْبِ عَلى الشَّيْءِ، يُقالُ: عَزَمَ عَلى الشَّيْءِ يَعْزِمُ عَزْمًا وعَزِيمَةً، وعَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ، أيْ أقْسَمْتُ، والطَّلاقُ مَصْدَرُ طَلَّقْتُ المَرْأةَ أُطَلِّقُ طَلاقًا، وقالَ اللَّيْثُ: طَلُقَتْ بِضَمِّ اللّامِ، وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: طَلُقَتْ بِضَمِّ اللّامِ مِنَ الطَّلاقِ أجْوَدُ، ومَعْنى الطَّلاقِ هو حَلُّ عَقْدِ النِّكاحِ بِما يَكُونُ حَلالًا في الشَّرْعِ، وأصْلُهُ مِن الِانْطِلاقِ، وهو الذَّهابُ، فالطَّلاقُ عِبارَةٌ عَنِ انْطِلاقِ المَرْأةِ. فَهَذا ما يَتَعَلَّقُ بِتَفْسِيرِ لَفْظِ الآيَةِ.
* * *
أمّا الأحْكامُ فَكَثِيرَةٌ، ونَذْكُرُ هاهُنا بَعْضَ ما دَلَّتِ الآيَةُ عَلَيْهِ في مَسائِلَ: