Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:225
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ اليَمِينَ مَعْنًى لا يَلْحَقُهُ الفَسْخُ، فَلا يُعْتَبَرُ فِيهِ القَصْدُ كالطَّلاقِ والعَتاقِ، فَهاتانِ الحُجَّتانِ يُوجِبانِ الكَفّارَةَ في قَوْلِ النّاسِ: لا واللَّهِ، بَلى واللَّهِ، إذا حَصَلَ الحِنْثُ، ثُمَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّغْوَ لا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِما قالَ الشّافِعِيُّ، ويَجِبُ تَفْسِيرُهُ بِما قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ أنَّ اليَمِينَ في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ القُوَّةِ، قالَ الشّاعِرُ:
إذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ∗∗∗ تَلَقّاها عَرابَةُ بِاليَمِينِ
أيْ بِالقُوَّةِ.
والمَقْصُودُ مِنَ اليَمِينِ تَقْوِيَةُ جانِبِ البِرِّ عَلى جانِبِ الحِنْثِ بِسَبَبِ اليَمِينِ، وهَذا إنَّما يُفْعَلُ في المَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ قابِلًا لِلتَّقْوِيَةِ، وهَذا إنَّما يَكُونُ إذا وقَعَ اليَمِينُ عَلى فِعْلٍ في المُسْتَقْبَلِ، فَأمّا إذا وقَعَ اليَمِينُ عَلى الماضِي فَذَلِكَ لا يَقْبَلُ التَّقْوِيَةَ البَتَّةَ، فَعَلى هَذا اليَمِينُ عَلى الماضِي تَكُونُ خالِيَةً عَنِ الفائِدَةِ المَطْلُوبَةِ مِنها، والخالِي عَنِ المَطْلُوبِ يَكُونُ لَغْوًا، فَثَبَتَ أنَّ اللَّغْوَ هو اليَمِينُ عَلى الماضِي، وأمّا اليَمِينُ عَلى المُسْتَقْبَلِ فَهو قابِلٌ لِلتَّقْوِيَةِ، فَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ اليَمِينُ خالِيَةً عَنِ الغَرَضِ المَطْلُوبِ مِنها، فَلا تَكُونُ لَغْوًا.
صفحة ٦٨