Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:224
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: ولا تَجْعَلُوا ذِكْرَ اللَّهِ مانِعًا بِسَبَبِ أيْمانِكم مِن أنْ تَبَرُّوا أوْ في أنْ تَبَرُّوا، فَأُسْقِطَ حَرْفُ الجَرِّ لِعَدَمِ الحاجَةِ إلَيْهِ بِسَبَبِ ظُهُورِهِ.
قالُوا: وسَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَحْلِفُ عَلى تَرْكِ الخَيْراتِ مِن صِلَةِ الرَّحِمِ، أوْ إصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، أوْ إحْسانٍ إلى أحَدِ أدْعِيائِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أخافُ اللَّهَ أنْ أحْنَثَ في يَمِينِي. فَيَتْرُكُ البِرَّ إرادَةَ البِرِّ في يَمِينِهِ، فَقِيلَ: لا تَجْعَلُوا ذِكْرَ اللَّهِ مانِعًا بِسَبَبِ هَذِهِ الأيْمانِ عَنْ فِعْلِ البِرِّ والتَّقْوى. هَذا أجْوَدُ ما ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ، وقَدْ طَوَّلُوا في كَلِماتٍ أُخَرَ، ولَكِنْ لا فائِدَةَ فِيها فَتَرَكْناها.
ثُمَّ قالَ في
صفحة ٦٦
آخِرِ الآيَةِ: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: إنْ حَلَفْتُمْ يَسْمَعُ، وإنْ تَرَكْتُمُ الحَلِفَ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وإجْلالًا لَهُ مِن أنْ يُسْتَشْهَدَ بِاسْمِهِ الكَرِيمِ في الأعْراضِ العاجِلَةِ، فَهو عَلِيمٌ عالِمٌ بِما في قُلُوبِكم ونِيَّتِكم.