Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:224
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لِأنَّ مَن تَرَكَ الحَلِفَ لِاعْتِقادِهِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أجَلُّ وأعْظَمُ أنْ يُسْتَشْهَدَ بِاسْمِهِ العَظِيمِ في مَطالِبِ الدُّنْيا وخَسائِسِ مَطالِبِ الحَلِفِ، فَلا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أعْظَمِ أبْوابِ البِرِّ، وأمّا مَعْنى التَّقْوى فَظاهِرٌ أنَّهُ اتَّقى أنْ يَصْدُرَ مِنهُ ما يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اللَّهِ، وأمّا الإصْلاحُ بَيْنَ النّاسِ فَمَتى اعْتَقَدُوا في صِدْقِ لَهْجَتِهِ وبُعْدِهِ عَنِ الأغْراضِ الفاسِدَةِ فَيَقْبَلُونَ قَوْلَهُ، فَيَحْصُلُ الصُّلْحُ بِتَوَسُّطِهِ.
التَّأْوِيلُ الثّانِي: قالُوا: العُرْضَةُ عِبارَةٌ عَنِ المانِعِ، والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ هَذِهِ اللُّغَةِ أنَّهُ يُقالُ: أرَدْتُ أفْعَلُ كَذا فَعَرَضَ لِي أمْرُ كَذا واعْتَرَضَ، أيْ تَحامى ذَلِكَ فَمَنَعَنِي مِنهُ، واشْتِقاقُها مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُوضَعُ في عُرْضِ الطَّرِيقِ فَيَصِيرُ مانِعًا لِلنّاسِ مِنَ السُّلُوكِ والمُرُورِ، ويُقالُ: اعْتَرَضَ فُلانٌ عَلى كَلامِ فُلانٍ، وجَعَلَ كَلامَهُ مُعارِضًا لِكَلامٍ آخَرَ، أيْ ذَكَرَ ما يَمْنَعُهُ مِن تَثْبِيتِ كَلامِهِ. إذا عَرَفْتَ أصْلَ الِاشْتِقاقِ فالعُرْضَةُ فُعْلَةٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ، كالقُبْضَةِ، والغُرْفَةِ، فَيَكُونُ اسْمًا لِما يُجْعَلُ مُعْرَضًا دُونَ الشَّيْءِ، ومانِعًا مِنهُ، فَثَبَتَ أنَّ العُرْضَةَ عِبارَةٌ عَنِ المانِعِ. وأمّا اللّامُ في قَوْلِهِ: (لِأيْمانِكم) فَهو لِلتَّعْلِيلِ.