Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:224
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والحِكْمَةُ في الأمْرِ بِتَقْلِيلِ الأيْمانِ أنَّ مَن حَلَفَ في كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ بِاللَّهِ انْطَلَقَ لِسانُهُ بِذَلِكَ ولا يَبْقى لِلْيَمِينِ في قَلْبِهِ وقْعٌ، فَلا يُؤْمَنُ إقْدامُهُ عَلى اليَمِينِ الكاذِبَةِ، فَيَخْتَلُّ ما هو الغَرَضُ الأصْلِيُّ في اليَمِينِ، وأيْضًا كُلَّما كانَ الإنْسانُ أكْثَرَ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعالى كانَ أكْمَلَ في العُبُودِيَّةِ، ومِن كَمالِ التَّعْظِيمِ أنْ يَكُونَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى أجَلَّ وأعْلى عِنْدَهُ مِن أنْ يَسْتَشْهِدَ بِهِ في غَرَضٍ مِنَ الأغْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ: (أنْ تَبَرُّوا) فَهو عِلَّةٌ لِهَذا النَّهْيِ، فَقَوْلُهُ: (أنْ تَبَرُّوا) أيْ إرادَةَ أنْ تَبَرُّوا، والمَعْنى: إنَّما نَهَيْتُكم عَنْ هَذا لِما أنَّ تَوَقِّيَ ذَلِكَ مِنَ البِرِّ والتَّقْوى والإصْلاحِ، فَتَكُونُونَ يا مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ بَرَرَةً أتْقِياءَ مُصْلِحِينَ في الأرْضِ غَيْرَ مُفْسِدِينَ.
فَإنْ قِيلَ: وكَيْفَ يَلْزَمُ مِن تَرْكِ الحَلِفِ حُصُولُ البِرِّ والتَّقْوى والإصْلاحِ بَيْنَ النّاسِ؟