Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:223
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: قَدْ ظَهَرَ عَنِ المُفَسِّرِينَ أنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ هو أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَقُولُونَ: مَن أتى المَرْأةَ مِن دُبُرِها في قُبُلِها جاءَ الوَلَدُ أحْوَلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذا لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِمْ، فَكانَ الأوْلى حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، وأمّا الأوْقاتُ فَلا مَدْخَلَ لَها في هَذا البابِ؛ لِأنَّ (أنّى) يَكُونُ بِمَعْنى (مَتّى) ويَكُونُ بِمَعْنى (كَيْفَ)، وأمّا العَزْلُ وخِلافُهُ فَلا يَدْخُلُ تَحْتَ (أنّى)؛ لِأنَّ حالَ الجِماعِ لا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، فَلا وجْهَ لِحَمْلِ الكَلامِ إلّا عَلى ما قُلْنا.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وقَدِّمُوا لِأنْفُسِكُمْ﴾ فَمَعْناهُ: افْعَلُوا ما تَسْتَوْجِبُونَ بِهِ الجَنَّةَ والكَرامَةَ، ونَظِيرُهُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: قَدِّمْ لِنَفْسِكَ عَمَلًا صالِحًا، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٧] ونَظِيرُ لَفْظِ
صفحة ٦٤
التَّقْدِيمِ ما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ فَرِيقٍ مِن أهْلِ النّارِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿قالُوا بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ القَرارُ﴾ [ص: ٦٠] .
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ تَعَلَّقَ هَذا الكَلامُ بِما قَبْلَهُ ؟