# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:223

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192938

## Texte arabe

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ كَلِمَةَ (أنّى) مَعْناها أيْنَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أنّى لَكِ هَذا قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣٧] والتَّقْدِيرُ: مِن أيْنَ لَكِ هَذا، فَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: فَأْتُوا حَرْثَكم أيْنَ شِئْتُمْ، وكَلِمَةُ: أيْنَ شِئْتُمْ تَدُلُّ عَلى تَعَدُّدِ الأمْكِنَةِ، [كَقَوْلِكَ: ] اجْلِسْ أيْنَ شِئْتَ، ويَكُونُ هَذا تَخْيِيرًا بَيْنَ الأمْكِنَةِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: ظَهَرَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى الإتْيانِ مِن قُبُلِها في قُبُلِها، أوْ مِن دُبُرِها في قُبُلِها؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ المَكانَ واحِدٌ، والتَّعْدادُ إنَّما وقَعَ في طَرِيقِ الإتْيانِ، واللَّفْظُ اللّائِقُ بِهِ أنْ يُقالَ: اذْهَبُوا إلَيْهِ كَيْفَ شِئْتُمْ، فَلَمّا لَمْ يَكُنِ المَذْكُورُ هَهُنا لَفْظَةَ: كَيْفَ، بَلْ لَفْظَةُ (أنّى) ويَثْبُتُ أنَّ لَفْظَةَ (أنّى) مُشْعِرَةٌ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الأمْكِنَةِ، ثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ ما ذَكَرْتُمْ بَلْ ما ذَكَرْناهُ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ لَهم: التَّمَسُّكُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٦] تُرِكَ العَمَلُ بِهِ في حَقِّ الذُّكُورِ لِدَلالَةِ الإجْماعِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى مَعْمُولًا بِهِ في حَقِّ النِّسْوانِ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: تَوافَقْنا عَلى أنَّهُ لَوْ قالَ لِلْمَرْأةِ: دُبُرُكِ عَلَيَّ حَرامٌ ونَوى الطَّلاقَ أنَّهُ يَكُونُ طَلاقًا، وهَذا يَقْتَضِي كَوْنَ دُبُرِها حَلالًا لَهُ، هَذا مَجْمُوعُ كَلامِ القَوْمِ في هَذا البابِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
