Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: المُرادُ مِنهُ التَّنْزِيهُ عَنِ الذُّنُوبِ والمَعاصِي؛ وذَلِكَ لِأنَّ التّائِبَ هو الَّذِي فَعَلَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ، والمُتَطَهِّرُ هو الَّذِي ما فَعَلَهُ تَنَزُّهًا عَنْهُ، ولا ثالِثَ لِهَذَيْنِ القِسْمَيْنِ، واللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ؛ لِأنَّ الذَّنْبَ نَجاسَةٌ رُوحانِيَّةٌ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٨] فَتَرْكُهُ يَكُونُ طَهارَةً رُوحانِيَّةً، وبِهَذا المَعْنى يُوصَفُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهُ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِن حَيْثُ كَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنِ العُيُوبِ والقَبائِحِ، ويُقالُ: فُلانٌ طاهِرُ الذَّيْلِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ: لا يَأْتِيها في زَمانِ الحَيْضِ، وأنْ لا يَأْتِيَها في غَيْرِ المَأْتى عَلى ما قالَ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ ومَن قالَ بِهَذا القَوْلِ قالَ: هَذا أوْلى؛ لِأنَّهُ ألْيَقُ بِما قَبْلَ الآيَةِ؛ ولِأنَّهُ تَعالى قالَ حِكايَةً عَنْ قَوْمِ لُوطٍ: ﴿أخْرِجُوهم مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعْرافِ: ٨٢] فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ تَرْكَ الإتْيانِ في الأدْبارِ.