Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: (التَّوْبَةُ) في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ الرُّجُوعِ، ورُجُوعُ العَبْدِ إلى اللَّهِ تَعالى في كُلِّ الأحْوالِ مَحْمُودٌ. اعْتَرَضَ القاضِي عَلَيْهِ بِأنَّ التَّوْبَةَ وإنْ كانَتْ في أصْلِ اللُّغَةِ عِبارَةً عَنِ الرُّجُوعِ، إلّا أنَّها في عُرْفِ الشَّرْعِ عِبارَةٌ عَنِ النَّدَمِ عَلى ما فَعَلَ في الماضِي، والتَّرْكِ في الحاضِرِ، والعَزْمِ عَلى أنْ لا يَفْعَلَ مِثْلَهُ في المُسْتَقْبَلِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى هَذا المَعْنى الشَّرْعِيِّ دُونَ المَفْهُومِ اللُّغَوِيِّ، ولِأبِي مُسْلِمٍ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ فَيَقُولُ: مُرادِي مِن هَذا الجَوابِ أنَّهُ إنْ أمْكَنَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى التَّوْبَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَقَدْ صَحَّ اللَّفْظُ وسَلِمَ عَنِ السُّؤالِ، وإنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ حَمَلْتُهُ عَلى التَّوْبَةِ بِحَسَبِ اللُّغَةِ الأصْلِيَّةِ؛ لِئَلّا يَتَوَجَّهَ الطَّعْنُ والسُّؤالُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: