Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: وهو قَوْلُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ: فَأْتُوهُنَّ مِن قِبَلِ الحَلالِ دُونَ الفُجُورِ.
والأقْرَبُ هو القَوْلُ الأوَّلُ؛ لِأنَّ لَفْظَةَ (حَيْثُ) حَقِيقَةٌ في المَكانِ، مَجازٌ في غَيْرِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ فالكَلامُ في تَفْسِيرِ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعالى، وفي تَفْسِيرِ التَّوْبَةِ قَدْ تَقَدَّمَ فَلا نُعِيدُهُ، إلّا أنّا نَقُولُ: التَّوّابُ هو المُكْثِرُ مِن فِعْلِ ما يُسَمّى تَوْبَةً، وقَدْ يُقالُ: هَذا مِن حَقِّ اللَّهِ تَعالى مِن حَيْثُ يُكْثِرُ في قَبُولِ التَّوْبَةِ.
فَإنْ قِيلَ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يُحِبُّ تَكْثِيرَ التَّوْبَةِ مُطْلَقًا، والعَقْلُ يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّوْبَةَ لا تَلِيقُ إلّا بِالمُذْنِبِ، فَمَن لَمْ يَكُنْ مُذْنِبًا وجَبَ أنْ لا تَحْسُنَ مِنهُ التَّوْبَةُ.
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُكَلَّفَ لا يَأْمَنُ ألْبَتَّةَ مِنَ التَّقْصِيرِ، فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّقْصِيرِ المُجَوَّزِ.