Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ حُكْمٌ عائِدٌ إلى ذاتِ المَرْأةِ، فَوَجَبَ أنْ يَحْصُلَ هَذا التَّطَهُّرُ في كُلِّ بَدَنِها لا في بَعْضٍ مِن أبْعاضِ بَدَنِها.
والثّانِي: أنَّ حَمْلَهُ عَلى التَّطَهُّرِ الَّذِي يَخْتَصُّ الحَيْضُ بِوُجُوبِهِ أوْلى مِنَ التَّطَهُّرِ الَّذِي يَثْبُتُ في الِاسْتِحاضَةِ كَثُبُوتِهِ في الحَيْضِ، فَهَذا يُوجِبُ أنَّ المُرادَ بِهِ الِاغْتِسالُ، وإذا أمْكَنَ بِوُجُودِ الماءِ، وإنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ أجْمَعَ القائِلُونَ بِوُجُوبِ الِاغْتِسالِ، عَلى أنَّ التَّيَمُّمَ يَقُومُ مَقامَهُ، وإنَّما أثْبَتْنا التَّيَمُّمَ مَقامَ الِاغْتِسالِ بِدَلالَةِ الإجْماعِ، وإلّا فالظّاهِرُ يَقْتَضِي أنْ لا يَجُوزَ قُرْبانُها إلّا عِنْدَ الِاغْتِسالِ بِالماءِ.
صفحة ٦٠
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وإبْراهِيمَ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ: فَأْتُوهُنَّ في المَأْتى فَإنَّهُ هو الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ، ولا تُؤْتُوهُنَّ في غَيْرِ المَأْتى، وقَوْلُهُ: ﴿مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: في حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ [الجُمُعَةِ: ٩] أيْ: في يَوْمِ الجُمُعَةِ.
الثّانِي: قالَ الأصَمُّ والزَّجّاجُ: أيْ فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ يَحِلُّ لَكم غِشْيانُهُنَّ، وذَلِكَ بِأنْ لا يَكُنَّ صائِماتٍ، ولا مُعْتَكِفاتٍ، ولا مُحْرِماتٍ.