Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ عَلَّقَ الإتْيانَ عَلى التَّطَهُّرِ بِكَلِمَةِ (إذا)، وكَلِمَةُ (إذا) لِلشَّرْطِ في اللُّغَةِ، والمُعَلَّقُ عَلى الشَّرْطِ عَدَمٌ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ الإتْيانُ عِنْدَ عَدَمِ التَّطَهُّرِ. حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ نَهى عَنْ قُرْبانِهِنَّ وجَعَلَ غايَةَ ذَلِكَ النَّهْيِ أنْ يَطْهُرْنَ بِمَعْنى يَنْقَطِعُ حَيْضُهُنَّ، وإذا كانَ انْقِطاعُ الحَيْضِ غايَةً لِهَذا النَّهْيِ وجَبَ أنْ لا يَبْقى هَذا النَّهْيُ عِنْدَ انْقِطاعِ الحَيْضِ.
أجابَ القاضِي عَنْهُ بِأنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ لَكانَ ما ذَكَرْتُمْ لازِمًا، أمّا لَمّا ضُمَّ إلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ صارَ المَجْمُوعُ هو الغايَةُ، وذَلِكَ بِمَنزِلَةِ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لا تُكَلِّمْ فُلانًا حَتّى يَدْخُلَ الدّارَ، فَإذا طابَتْ نَفْسُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَكَلِّمْهُ، فَإنَّهُ يَجِبُ أنْ يَتَعَلَّقَ إباحَةُ كَلامِهِ بِالأمْرَيْنِ جَمِيعًا، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ بَعْدَ انْقِطاعِ الحَيْضِ مِنَ التَّطَهُّرِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ التَّطَهُّرِ، فَقالَ الشّافِعِيُّ وأكْثَرُ الفُقَهاءِ: هو الِاغْتِسالُ. وقالَ بَعْضُهم: وهو غَسْلُ المَوْضِعِ، وقالَ عَطاءٌ وطاوُسٌ: هو أنْ تَغْسِلَ المَوْضِعَ وتَتَوَضَّأ، والصَّحِيحُ هو الأوَّلُ؛ لِوَجْهَيْنِ: