Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلى حُرْمَةِ الجِماعِ في زَمَنِ الحَيْضِ، واتَّفَقُوا عَلى حَلِّ الِاسْتِمْتاعِ بِالمَرْأةِ بِما فَوْقَ السُّرَّةِ ودُونَ الرُّكْبَةِ، واخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ الِاسْتِمْتاعُ بِما دُونَ السُّرَّةِ وفَوْقَ الرُّكْبَةِ، فَنَقُولُ: إنْ فَسَّرْنا المَحِيضَ بِمَوْضِعِ الحَيْضِ عَلى ما اخْتَرْناهُ كانَتِ الآيَةُ دالَّةً عَلى تَحْرِيمِ الجِماعِ فَقَطْ، فَلا يَكُونُ فِيها دَلالَةٌ عَلى تَحْرِيمِ ما وراءَهُ، بَلْ مَن يَقُولُ: إنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الحُكْمَ فِيما عَداهُ بِخِلافِهِ، يَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى حِلِّ ما سِوى الجِماعِ، أمّا مَن يُفَسِّرُ المَحِيضَ بِالحَيْضِ، كانَ تَقْدِيرُ الآيَةِ عِنْدَهُ: فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في زَمانِ الحَيْضِ، ثُمَّ يَقُولُ: تُرِكَ العَمَلُ بِهَذِهِ الآيَةِ فِيما فَوْقَ السُّرَّةِ ودُونَ الرُّكْبَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى الباقِي عَلى الحُرْمَةِ. وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.