Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما سَألَها عَنْ قَدْرِ حَيْضِها، بَلْ حَكَمَ عَلَيْها بِهَذا الحُكْمِ مُطْلَقًا، فَدَلَّ عَلى أنَّ الحَيْضَ مُطْلَقًا مُقَدَّرٌ بِما يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الأيّامِ، وأيْضًا قالَ في حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ: «المُسْتَحاضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ أيّامَ حَيْضِها»، وذَلِكَ عامٌّ في جَمِيعِ النِّساءِ.
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: وهي حُجَّةٌ ذَكَرَها الجُبّائِيُّ مِن شُيُوخِ المُعْتَزِلَةِ في ”تَفْسِيرِهِ“ فَقالَ: إنَّ فَرْضَ الصَّوْمِ والصَّلاةِ لازِمٌ يَتَعَيَّنُ لِلْعُمُوماتِ الدّالَّةِ عَلى وُجُوبِهِما تُرِكَ العَمَلُ بِها في الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ، فَوَجَبَ بَقاؤُها عَلى الأصْلِ فِيما دُونَ الثَّلاثَةِ وفَوْقَ العَشَرَةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ فِيما دُونَ الثَّلاثَةِ حَصَلَ اخْتِلافٌ لِلْعُلَماءِ، فَأوْرَثَ شُبْهَةً، فَلَمْ نَجْعَلْهُ حَيْضًا، وما زادَ عَلى العَشَرَةِ فَفِيهِ أيْضًا اخْتِلافُ العُلَماءِ، فَأوْرَثَ شُبْهَةً فَلَمْ نَجْعَلْهُ حَيْضًا، فَأمّا مِنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ فَهو مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَجَعَلْناهُ حَيْضًا، فَهَذا خُلاصَةُ كَلامِ الفُقَهاءِ في هَذِهِ المَسْألَةِ. وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * *