Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في حَقِّ النِّساءِ: ”«ما رَأيْتُ مِن ناقِصاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أغْلَبَ لِعُقُولِ ذَوِي الألْبابِ مِنهُنَّ، فَقِيلَ: ما نُقْصانُ دِينِهِنَّ ؟ قالَ: تَمْكُثُ إحْداهُنَّ الأيّامَ واللَّيالِي لا تُصَلِّي» “ . وهَذا الخَبَرُ يَدُلُّ عَلى أنَّ مُدَّةَ الحَيْضِ ما يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الأيّامِ واللَّيالِي، وأقَلُّها ثَلاثَةٌ، وأكْثَرُها عَشَرَةٌ؛ لِأنَّهُ لا يُقالُ في الواحِدِ والِاثْنَيْنِ لَفْظُ الأيّامِ، ولا يُقالُ في الزّائِدِ عَلى العَشَرَةِ أيّامٌ، بَلْ يُقالُ: أحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، أمّا الثَّلاثَةُ إلى العَشَرَةِ فَيُقالُ فِيها: أيّامٌ، وأيْضًا قالَ ﷺ لِفاطِمَةَ بِنْتِ أبِي حُبَيْشٍ: «دَعِي الصَّلاةَ أيّامَ أقْرائِكِ» . ولَفْظُ الأيّامِ مُخْتَصٌّ بِالثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ، وفي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ في المَرْأةِ الَّتِي سَألَتْهُ أنَّها تُهْرِقُ الدَّمَ، فَقالَ: «لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيالِي والأيّامِ الَّتِي كانَتْ تَحِيضُ مِنَ الشَّهْرِ فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ ذَلِكَ القَدْرَ مِنَ الشَّهْرِ، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ ولْتُصَلِّ» .
فَإنْ قِيلَ: لَعَلَّ حَيْضَ تِلْكَ المَرْأةِ كانَ مُقَدَّرًا بِذَلِكَ المِقْدارِ.