Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: لِلشّافِعِيِّ في جانِبِ الزِّيادَةِ ما رُوِيَ أنَّهُ ﷺ لَمّا وصَفَ النِّسْوانَ بِنُقْصانِ الدِّينِ، فَسَّرَ ذَلِكَ بِأنْ قالَ: «تَمْكُثُ إحْداهُنَّ شَطْرَ عُمْرِها لا تُصَلِّي»، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الحَيْضَ قَدْ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الطُّهْرُ أيْضًا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَيَكُونُ الحَيْضُ نِصْفَ عُمْرِها، ولَوْ كانَ الحَيْضُ أقَلَّ مِن ذَلِكَ لَما وُجِدَتِ امْرَأةٌ لا تُصَلِّي نِصْفَ عُمْرِها، أجابَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الشَّطْرَ لَيْسَ هو النِّصْفَ، بَلْ هو البَعْضُ.
والثّانِي: أنَّهُ لا يُوجَدُ في الدُّنْيا امْرَأةٌ تَكُونُ حائِضًا نِصْفَ عُمْرِها؛ لِأنَّ ما مَضى مِن عُمْرِها قَبْلَ البُلُوغِ هو مِن عُمْرِها.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ الشَّطْرَ هو النِّصْفُ، يُقالُ: شَطَرْتُ الشَّيْءَ أيْ جَعَلْتُهُ نِصْفَيْنِ، ويُقالُ في المَثَلِ: أجْلِبُ حَلْبًا لَكَ شَطْرُهُ، أيْ: نِصْفُهُ.
وعَنِ الثّانِي أنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«تَمْكُثُ إحْداهُنَّ شَطْرَ عُمْرِها لا تُصَلِّي» “ إنَّما يَتَناوَلُ زَمانًا هي تُصَلِّي فِيهِ، وذَلِكَ لا يَتَناوَلُ إلّا زَمانَ البُلُوغِ، واحْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ عَلى قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ مِن وُجُوهٍ:
الحُجَّةُ الأُولى: ما رُوِيَ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«أقَلُّ الحَيْضِ ثَلاثَةُ أيّامٍ، وأكْثَرُهُ عَشْرَةُ أيّامٍ» “ قالَ أبُو بَكْرٍ: فَإنْ صَحَّ هَذا الحَدِيثُ فَلا مَعْدِلَ عَنْهُ لِأحَدٍ.