Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في مُدَّةِ الحَيْضِ، فَقالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: أقَلُّها يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، وأكْثَرُها خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وهَذا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ والأوْزاعِيِّ وأحْمَدَ وإسْحاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيُّ: أقَلُّهُ ثَلاثَةُ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، فَإنْ نَقَصَ عَنْهُ فَهو دَمٌ فاسِدٌ، وأكْثَرُهُ عَشْرَةُ أيّامٍ، قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ في أحْكامِ القُرْآنِ: وقَدْ كانَ أبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ بِقَوْلِ عَطاءٍ: إنَّ أقَلَّ الحَيْضِ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، وأكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَرَكَهُ. وقالَ مالِكٌ: لا تَقْدِيرَ لِذَلِكَ في القِلَّةِ والكَثْرَةِ، فَإنْ وُجِدَ ساعَةً فَهو حَيْضٌ، وإنْ وُجِدَ أيّامًا فَكَذَلِكَ، واحْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ في أحْكامِ القُرْآنِ عَلى فَسادِ قَوْلِ مالِكٍ فَقالَ: لَوْ كانَ المِقْدارُ ساقِطًا في القَلِيلِ والكَثِيرِ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الحَيْضُ هو الدَّمُ المَوْجُودُ مِنَ المَرْأةِ فَكانَ يَلْزَمُ أنْ لا يُوجَدَ في الدُّنْيا مُسْتَحاضَةٌ؛ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ الدَّمِ يَكُونُ حَيْضًا عَلى هَذا المَذْهَبِ، وذَلِكَ باطِلٌ بِإجْماعِ الأُمَّةِ؛ ولِأنَّهُ رُوِيَ «أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أبِي حُبَيْشٍ قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنِّي أُسْتَحاضُ فَلا أطْهُرُ»، وأيْضًا رُوِيَ أنَّ حَمْنَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ولَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ ﷺ لَهُما: إنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ حَيْضٌ، بَلْ أخْبَرَهُما أنَّ مِنهُ ما هو حَيْضٌ ومِنهُ ما هو اسْتِحاضَةٌ، فَبَطَلَ هَذا القَوْلُ، واللَّهُ أعْلَمُ.