Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:222
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: هَذِهِ الصِّفاتُ قَدْ تَشْتَبِهُ عَلى المُكَلَّفِ، فَإيجابُ التَّأمُّلِ في تِلْكَ الدِّماءِ وفي تِلْكَ الصِّفاتِ يَقْتَضِي عُسْرًا ومَشَقَّةً، فالشّارِعُ قَدَّرَ وقْتًا مَضْبُوطًا مَتى حَصَلَتِ الدِّماءُ فِيهِ كانَ حُكْمُها حُكْمَ الحَيْضِ كَيْفَ كانَتْ تِلْكَ الدِّماءُ، ومَتى حَصَلَتْ خارِجَ ذَلِكَ الوَقْتِ لَمْ يَكُنْ حُكْمُها حُكْمَ الحَيْضِ كَيْفَ كانَتْ صِفَةُ تِلْكَ الدِّماءِ، والمَقْصُودُ مِن هَذا إسْقاطُ العُسْرِ والمَشَقَّةِ عَنِ المُكَلَّفِ، ثُمَّ إنَّ الأحْكامَ الشَّرْعِيَّةَ لِلْحَيْضِ هي المَنعُ مِنَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ، واجْتِنابُ دُخُولِ المَسْجِدِ ومَسِّ المُصْحَفِ وقِراءَةِ القُرْآنِ، وتَصِيرُ المَرْأةُ بِهِ بالِغَةً، والحُكْمُ الثّابِتُ لِلْحَيْضِ بِنَصِّ القُرْآنِ إنَّما هو حَظْرُ الجِماعِ عَلى ما بَيَّنّا كَيْفِيَّةَ دَلالَةِ الآيَةِ عَلَيْهِ.
* * *