Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:221
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ فَلا خِلافَ هَهُنا أنَّ المُرادَ بِهِ الكُلُّ، وأنَّ المُؤْمِنَةَ لا يَحِلُّ تَزْوِيجُها مِنَ الكافِرِ ألْبَتَّةَ، عَلى اخْتِلافِ أنْواعِ الكَفَرَةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ﴾ فالكَلامُ فِيهِ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ وتَدْعُونَنِي إلى النّارِ﴾ [غافِرٍ: ٤١] .
صفحة ٥٣
فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَدْعُونَ إلى النّارِ ورُبَّما لَمْ يُؤْمِنُوا بِالنّارِ أصْلًا، فَكَيْفَ يَدْعُونَ إلَيْها ؟
وجَوابُهُ: أنَّهم ذَكَرُوا في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهم يَدْعُونَ إلى ما يُؤَدِّي إلى النّارِ، فَإنَّ الظّاهِرَ أنَّ الزَّوْجِيَّةَ مَظِنَّةُ الأُلْفَةِ والمَحَبَّةِ والمَوَدَّةِ، وكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ المُوافَقَةَ في المَطالِبِ والأغْراضِ، ورُبَّما يُؤَدِّي ذَلِكَ إلى انْتِقالِ المُسْلِمِ عَنِ الإسْلامِ بِسَبَبِ مُوافَقَةِ حَبِيبِهِ.
فَإنْ قِيلَ: احْتِمالُ المَحَبَّةِ حاصِلٌ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَكَما يُحْتَمَلُ أنْ يَصِيرَ المُسْلِمُ كافِرًا بِسَبَبِ الأُلْفَةِ والمَحَبَّةِ، يُحْتَمَلُ أيْضًا أنْ يَصِيرَ الكافِرُ مُسْلِمًا بِسَبَبِ الأُلْفَةِ والمَحَبَّةِ، وإذا تَعارَضَ الِاحْتِمالانِ وجَبَ أنْ يَتَساقَطا، فَيَبْقى أصْلُ الجَوازِ.