Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:221
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ ثانِيًا: إنَّ تَحْرِيمَ نِكاحِ الوَثَنِيَّةِ إنَّما كانَ لِأنَّها تَدْعُو إلى النّارِ، وهَذا المَعْنى قائِمٌ في الكِتابِيَّةِ، قُلْنا: الفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ المُشْرِكَةَ مُتَظاهِرَةٌ بِالمُخالَفَةِ والمُناصَبَةِ، فَلَعَلَّ الزَّوْجَ يُحِبُّها، ثُمَّ إنَّها تَحْمِلُهُ عَلى المُقاتَلَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ، وهَذا المَعْنى غَيْرُ مَوْجُودٍ في الذِّمِّيَّةِ؛ لِأنَّها مَقْهُورَةٌ راضِيَةٌ بِالذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ، فَلا يُفْضِي حُصُولُ ذَلِكَ النِّكاحِ إلى المُقاتَلَةِ.
أمّا قَوْلُهُ ثالِثًا: إنَّ آيَةَ التَّحْرِيمِ والتَّحْلِيلِ قَدْ تَعارَضَتا، فَنَقُولُ: لَكِنَّ آيَةَ التَّحْلِيلِ خاصَّةٌ ومُتَأخِّرَةٌ بِالإجْماعِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً عَلى آيَةِ التَّحْرِيمِ، وهَذا بِخِلافِ الآيَتَيْنِ في الجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ في مِلْكِ اليَمِينِ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِن تَيْنِكَ الآيَتَيْنِ أخَصُّ مِنَ الأُخْرى مِن وجْهٍ وأعَمُّ مِن وجْهٍ آخَرَ، فَلَمْ يَحْصُلْ سَبَبُ التَّرْجِيحِ فِيهِ.
أمّا قَوْلُهُ هَهُنا: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائِدَةِ: ٥] أخَصُّ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ مُطْلَقًا، فَوَجَبَ حُصُولُ التَّرْجِيحِ.
وأمّا التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائِدَةِ: ٥] .
فَجَوابُهُ: أنّا لَمّا فَرَّقْنا بَيْنَ الكِتابِيَّةِ وبَيْنَ المُرْتَدَّةِ في أحْكامٍ كَثِيرَةٍ، فَلِمَ لا يَجُوزُ الفَرْقُ بَيْنَهُما أيْضًا في هَذا الحُكْمِ ؟