Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:221
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ لَهم: حَكى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَحْرِيمَ أصْنافِ النِّساءِ إلّا المُؤْمِناتِ، واحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائِدَةِ: ٥]، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتْ كالمُرْتَدَّةِ في أنَّهُ لا يَجُوزُ إيرادُ العَقْدِ عَلَيْها.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: التَّمَسُّكُ بِأثَرِ عُمَرَ: حُكِيَ أنَّ طَلْحَةَ نَكَحَ يَهُودِيَّةً، وحُذَيْفَةُ نَصْرانِيَّةً، فَغَضِبَ عُمَرُ
صفحة ٥١
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهِما غَضَبًا شَدِيدًا، فَقالا: نَحْنُ نُطَلِّقُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَلا تَغْضَبْ. فَقالَ: إنْ حَلَّ طَلاقُهُنَّ فَقَدْ حَلَّ نِكاحُهُنَّ، ولَكِنْ أنْتَزِعُهُنَّ مِنكم.
أجابَ الأوَّلُونَ عَنِ الحُجَّةِ الأُولى بِأنَّ مَن قالَ: اليَهُودِيُّ والنَّصْرانِيُّ لا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ المُشْرِكِ فالإشْكالُ عَنْهُ ساقِطٌ، ومَن سَلَّمَ ذَلِكَ قالَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائِدَةِ: ٥] أخَصُّ مِن هَذِهِ الآيَةِ، فَإنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ أنَّ هَذِهِ الحُرْمَةَ ثَبَتَتْ ثُمَّ زالَتْ جَعَلْنا قَوْلَهُ: (والمُحْصَناتُ) ناسِخًا، وإنْ لَمْ تَثْبُتْ جَعَلْناهُ مُخَصَّصًا، أقْصى ما في البابِ أنَّ النَّسْخَ والتَّخْصِيصَ خِلافُ الأصْلِ، إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ لا سَبِيلَ إلى التَّوْفِيقِ بَيْنَ الآيَتَيْنِ إلّا بِهَذا الطَّرِيقِ وجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ.