# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:221

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192897

## Texte arabe

ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ القائِلِينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى يَنْدَرِجُونَ تَحْتَ اسْمِ المُشْرِكِ اخْتَلَفُوا عَلى قَوْلَيْنِ: فَقالَ قَوْمٌ: وُقُوعُ هَذا الِاسْمِ عَلَيْهِمْ مِن حَيْثُ اللُّغَةُ لِما بَيَّنّا أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى قائِلُونَ بِالشِّرْكِ. وقالَ الجُبّائِيُّ والقاضِي: هَذا الِاسْمُ مِن جُمْلَةِ الأسْماءِ الشَّرْعِيَّةِ. واحْتَجّا عَلى ذَلِكَ بِأنَّهُ قَدْ تَواتَرَ النَّقْلُ عَنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ كانَ يُسَمِّي كُلَّ مَن كانَ كافِرًا بِالمُشْرِكِ، ومَن كانَ في الكُفّارِ مَن لا يُثْبِتُ إلَهًا أصْلًا أوْ كانَ شاكًّا في وُجُودِهِ، أوْ كانَ شاكًّا في وُجُودِ الشَّرِيكِ، وقَدْ كانَ فِيهِمْ مَن كانَ عِنْدَ البَعْثَةِ مُنْكِرًا لِلْبَعْثِ والقِيامَةِ، فَلا جَرَمَ كانَ مُنْكِرًا لِلْبَعْثَةِ والتَّكْلِيفِ، وما كانَ يَعْبُدُ شَيْئًا مِنَ الأوْثانِ، والَّذِينَ كانُوا يَعْبُدُونَ الأوْثانَ فِيهِمْ مَن كانُوا يَقُولُونَ: إنَّها شُرَكاءُ اللَّهِ في الخَلْقِ وتَدْبِيرِ العالَمِ، بَلْ كانُوا يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، فَثَبَتَ أنَّ الأكْثَرِينَ مِنهم كانُوا مُقِرِّينَ بِأنَّ إلَهَ العالَمِ واحِدٌ وأنَّهُ لَيْسَ لَهُ في الإلَهِيَّةِ مُعِينٌ في خَلْقِ العالَمِ وتَدْبِيرِهِ وشَرِيكٌ ونَظِيرٌ، إذا ثَبَتَ هَذا ظَهَرَ أنَّ وُقُوعَ اسْمِ المُشْرِكِ عَلى الكافِرِ لَيْسَ مِنَ الأسْماءِ اللُّغَوِيَّةِ، بَلْ مِنَ الأسْماءِ الشَّرْعِيَّةِ، كالصَّلاةِ والزَّكاةِ وغَيْرِهِما، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ انْدِراجُ كُلِّ كافِرٍ تَحْتَ هَذا الِاسْمِ، فَهَذا جُمْلَةُ الكَلامِ في هَذِهِ المَسْألَةِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
